الرئيسيةالبوابةس .و .جمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخولاليوميةالموقع الرئيسي
اللهم صلى وسلم وبارك على حبيبنا وقرة اعيننا سيدنا محمد وعلى آله في كل لمحة ونفس عدد ماوسعه علم الله

شاطر | 
 

 الحكامية ومناصرة الأدارسة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوهاشم اسامة الإدريسي
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

ذكر عدد الرسائل : 177
العمر : 57
الموقع : ينبع الصناعية الهيئة الملكية
تاريخ التسجيل : 11/01/2008

مُساهمةموضوع: الحكامية ومناصرة الأدارسة   الأربعاء أبريل 15, 2009 3:41 pm


بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على حبيبنا وقرة اعيننا سيدنا محمد وعلى آله في كل لمحة ونفس عدد ماوسعه علم الله آمين
موضوع ممتاز كتبه الأستاذ ابراهيم الحكمي مشرف المجالس الخاصة ببني الحكم عن الأدارسة وبني الحكم في العهد الإدريسي لمنطقة المخلاف السليماني



الأستاذ ابراهيم الحكمي
كاتب الموضوع ومشرف مجالس بني الحكم




حروب الحكامية مع الإدريسي

تمهيد:
إنتهى حكم الأشراف آل خيرات في أبي عريش سنة 1262هـ و كان بداية الحكم المباشر للأتراك في المنطقة واستمر إلى ظهور دعوة الإدريسي. و كان مركزهم في مدينة جازان الساحلية و لكن حكمهم كان لا يتعدى "أول السبخة" كما قال العقيلي. فقد كانت الدولة العثمانية في مطلع القرن الرابع عشر في حالة إحتضار. في ظل هذا التفلت و عدم وجود إدارة حازمة تضبط البلاد و تقيم الشرع, كان المخلاف في حالة فوضى تسودة العصبيات القبلية و الفتن فكانت المنطقة تعاني من عدد من الحروب القبلية مثل:
1- نشبت فتنة بن قبائل الشقيق و المنجحة.
2- بين قبائل بني شعبة و عبس.
3- بين أهل بيش والسادة.
4- بين الجعافرة و أهل صبيا.
5- بين أهل أبي عريش وأهل ضمد ثم بين أهل أبي عريش والمسارحة.
6- بين أهل الحسيني و عبس.
7- بين حكامية المضايا و الخرم.
8- بين سفيان و الحرّث.
9- بين المسارحة و بني شبيل و بين المسارحة والحرّث.

و كانت القبائل تقعد مع بعضها صلح هدنة مؤقتة بضمانة أشخاص لهم اعتبار قبلي. ولكن سرعان ما تدب الفتنة مرة أخرى و تعود القبائل إلى الفوضى من جديد. أما الأتراك فلهم حامية صغيرة في جازان لا تستطيع حماية نفسها و لهم حاكم صوري في صبيا يقبع في قلعة من قلاعها لا يتعدى حكمه أسوار القلعة.

في خضم هذه الفتن والملاحم, ظهرت شخصية سياسية محنكة الا و هو محمد بن علي الإدريسي.

زمن قدوم الأدراسة:
أحمد بن إدريس الحسني و هو جد الأدارسة بالمخلاف, قدم من القيروان في بلاد المغرب العربي وقد أتصل بشريف مكة و أقام في مكة فترة آخذاً عن علمائها ثم عزم التوجه إلى اليمن فركب البحر من الليث و نزل في بندر جازان في طريقة إلى الحديدة و كان منتهى مسيرته زبيد فأخذ عن علمائها و مكث في زبيد فترة متجردا للوعظ والإرشاد ثم ارتحل إلى مدينة صبيا و كان وصوله إليها في شهر رمضان من عام 1245 هـ فأقام بها للوعظ والإرشاد إلى أن أدركته المنية عام 1253 هـ.

علي بن محمد بن أحمد بن إدريس:
أدرك جده و طلب العلم على شيوخ وقته و خلف والده في مركزه الروحي و كان قليل الإختلاط بالناس, توفي عام 1324هـ.

محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن إدريس:
هو مؤسس الدولة الإدريسية, ولد بصبيا عام 1293 هـ و نشأ في حجر والده على أحسن الأحوال ثم حفظ القرآن غيباً ثم أخذ في فنون العلوم الدينية واللغوية على يد العلامة سالم بن عبدالرحمن باصهيّ ثم خرج إلى مدينة أبي عريش فقرأ بها على العلامة إسماعيل بن حسن عاكش الحكمي و تزوج هناك ثم رجع إلى صبيا فمكث بها مدة ثم قصد الديار المصرية طالباً التوسع في العلم فمكث بالجامع الأزهر مدة طويلة حتى برع و تظلع من منطوقها والمفهوم فرحل إلى السودان و تزوج هناك وولد له.

قيام دولة الإدريسي:
كان بعد أبيه دأبه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والشعب في غاية الهمجية لعدم الحزم من الحكومة التركية و أمرهم مقصور على المرافئ البحرية و في السراة. ففي سنة 1326هـ بدأت دعوة الإدريسي بصلح بين أهل صبيا و الجعافرة كان هو الضامن لهذا الصلح ثم بعد ذلك استمال قبائل صبيا والحسيني و الجعافر بأن يبايعوه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فكانت هذه بداية دولته و التي اقتصرت على صبيا و مخلافها. ثم بد ذلك اتصل بإيطاليا و استطاع ان يعقد تحالف معها على أن يقاتل العثمانيين, فقد كان على قدر كبير من الدهاء و الحنكة السياسية و كانت طموحاته كبيرة و همته عالية. انتشرت بسرعة أخبار قيامه بدعوته في صبيا و كيف استطاع بحكمته أن يطفئ نار الفتنة بين قبائل صبيا والمخلاف الشمالي فكان توقيته مناسباً و دعوته لاقت صدى واسع في المخلاف السليماني لأن الناس قد ضاقت ذرعاً من الحروب والفتن و إنعدام الأمن لفترة ليست بالوجيزة فقد استمرت قرابة الخمسين عاماً. فقد توافدت عليه الجموع من كل صوب و كان يستقبلهم بالإكرام و الوعظ و الإرشاد فسلب الألباب ببلاغة لفظه و سحر بيانه و قوة منطقه و نبرات صوته الجهوري فمالت له القلوب ورأوا فيه المصلح والمنقذ لهم فانضمت له قبائل حلي و قبائل ضمد وأبوعريش و الحكامية والمسارحة و بنوشبيل. و كان يعد العدة للخروج على الأتراك و طردهم من المنطقة فلاقت هذه الثورة التأييد من القبائل لأن العرب بطبعهم لا يحبون حكم الأجنبي.

ثورة الإدريسي ضد الأتراك (معركة الحفائر):
أحست الدولة العثمانية بحركة الإدريسي وأدركت خطورتها لسيادتهم في المنطقة و ما قد تترتب عليها من التبعات والعصيان. فأرسلت الدولة حملة قوية بقيادة محمد راغب و خولته أولاّ مكاتبة و مفاوضة الإدريسي عسى أن يرضخ تحت تأثير الحملة.

وصلت الحملة إلى جازان و أخذ قائدها في مراسلة الإدريسي فوجد أمامه شخصية تفوقه دهاءا و شجاعةّ, و يقول البعض ممن أدركوا ذلك العهد: إن الإدريسي استطاع أن يشتري ضمير ذلك القائد, الذي بعد الهزيمة فر إليه.

أخذ القائد في مفاوضة و مكاتبة الإدريسي, الذي كان على علم تام بالحملة و مهمة قائدها فما أخذت في النزول حتى أصدر أوامره لإستدعاء رجال القبائل من حلي إلى بني شبيل, كما استدعى قائده في المنطقة الشمالية حمود سرداب في العودة مع أغلب قواته فوافته القبائل إلى "الحفائر" فأحدقت بجازان في شبه نصف دائرة من (تل المنجارة) إلى (رأس السويس) من الجنوب على الترتيب الآتي:
1- بني شبيل و المسارحة والحكامية من طرف رأس السويس إلى قرية الكربوس في الجنوب الشرقي.
2- قبائل وادي جازان الأعلى والأسفل من الكربوس إلى الحفائر.
3- ضمد وصبيا و المخلاف من الحفائر إلى رأس المنجارة في ساحل البحر.
و خرج بنفسه من صبيا ورابط بجيش إحتياطي في قرية (الغراء) وأناط قيادة الميدان ب(محمد طاهر رضوان الكناني) أحد رجاله من أهل صبياء.

المعركة:



و عند فشل المراسلة, صدرت الأوامر على القائد التركي بالزحف، فأخذ في الاستعداد للزحف على كره, وأخذ الجيش الإدريسي في تشديد نطاق الحصار و منع الماء عن جازان و كل ما يرد إليها براً، فتضايق الجيش التركي واشتد عليه وقع الحصار و منع الماء فأخذت البواخر التركية في تزويده بالماء من (جزيرة فرسان) ورحل السكان إلى فرسان و غيرها بحرا, و في فجر يوم الإثنين الموافق 10 جمادى الأولى عام 1329هـ زحف للهجوم تحميه نيران المدافع من القلاع والبواخر التركية.



التعبية:
تقد الجيش التركي تحت حماية نيران المدفعية في ثلاث اتجاهات:
1- الجناح الأيمن و وجهته طريق (المضايا) في الناحية الجنوبية.
2- القلب و اتجاهه (الحفائر) – آبار الماء.
3- الجناح الأيسر واتجاهه (رأس المنجارة), طريق صبيا.



تقدم الأتراك تحت غبشة الفجر, فما انحسر الظلام إلا و قد وصلت مقدماتهم إلى أواخر السباخ التي هي أرض مكشوفة لا شجر و لا آكام يتوارى خلفها, فأطلقوا نيران رشاشاتهم و بنادقهم متقدمين في بسالة المستميت على الجيش الإدريسي الآخذ مواقعه في الآكام والروابي و شجر الحمض المشرف على السباخ المكشوفة.

وقد أصدر القائد الإدريسي أمره بواسطة منادين على الخيل والبغال تنادي في صفوف الجيش من أول الفجر بعدم إطلاق الرصاص حتى يصبحون منكم على مقدار (معاد) و هو مقاس محلي معروف يقدر بخمسين باعاً.



زاد في جرأة الأتراك توقف الجيش الإدريسي فوالوا تقدمهم - و كان القلب أسرع الفرق تقدما – يتقدمه ضابط تلقبه القبائل باسم (مشرم) فكان يسير أمام الجيش بكل بسالة حتى أضحو على مسافة ستين متراً تقريباً، فأطلق أحد رجال القبائل الأشاوس عليه رصاصة خر على أثرها صريعاً، وانطلقت عليهم النيران في شدة لا تكاد أن تخطئ الرصاصة هدفها, وانهزم الأتراك, ويقال: إنه صدر أمر القائد لهم بالتراجع (النفير) يبلغهم أمر التراجع السريع و طرق التراجع مكشوفة والقبائل أخذتها نشوة النصر فاندفعت تتعقب فلولهم في ضراوة و إقدام فتغطت السباخ بجثثهم و يقدر عدد القتلى من الأتراك ألفين و خمس مئة قتيل. و تحت حماية نيران مدفعية القلاع والبواخر تمكنت بقية الجيش من الدخول إلى جازان والتحصن في جبالها و استحكاماتها و عزز بمدد من طريق البحر، و بقي الجيش الإدريسي في مراكزه يوالي الغارات الليلية على مراكزهم.



بعد وصول عزت باشا إلى اليمن واتفاقه مع الإمام، وكان عزت باشا قد عُين قائد عام للقوات في جنوب الجزيرة العربية, فأصدر أمره بإرسال حملة إلى المخلاف السليماني بقيادة "أميرلاي راغب بك" قوامها أربعة آلاف جندي نظامي, مجهزة تجهيزاً حديثاً بالمدافع والرشاشات. تحركت بحراً من ميناء الحديدة في البواخر و كان المقرر أن تكون تحت قيادة محمد علي باشا الذي وصل على رأس قوة من الأستانة لقمع حركة الإدريسي، إلا أنه لم يتم استعداداته، فكأن القائد العام عزت باشا رأى أن المهلة تنتهي بذلك العدد من الجيش بقيادة الأميرلاي راغب بك.

و بوصولها إلى جازان, أصدر الإدريسي أمره باستنفار قبائل المنطقة لضرب نطاق الحصار و قطع الماء عن المدينة, والجيش القادم إليها. وتحت ضغط الحصار المحكم اضطر الجيش إلى استعمال المياه الإحتياطية في البواخر حتى استنفذوها و لم يبق أمامهم خيار إلا ركوب البحر والعودة إلى الحديدة، أو الخروج لطرد القبائل والاستيلاء على مورد المياه المسمى "الحفائر" على مسافة خمسة أكيال عن المدينة.

و لم يطل أمر حصار جازان فقد وصلت أوامر الحكومة التركية لحملة جازان بالجلاء إلى القفنذة بناءاً على قيام الأسطول الإيطالي بحصار و ضرب المراكز الساحلية – فبقاء القوات التركية في جازان المحصورة براً بالجيش الإدريسي مع ضرب الأسطول الإيطالي عليها بحراً معناه إبادتها فرحلت الحملة بحراً، و أخذت ما خف من الذخيرة والعتاد والمؤن وأبقت الكثير منها و اضرمت النار في البعض عند طلوع آخر دفعة فشعر الجيش الإدريسي بالدخان يتصاعد, و على الأثر وصله الخبر اليقين بالجلاء فدخل المدينة واستولى على كل ما وجده، ودخلها الإدريسي نفسه بعد ذلك.

و بذلك كان جلاء الأتراك من المنطقة و ترتب على ذلك قوة شوكة الإدريسي و توحد قبائل المخلاف السليماني تحت راية واحدة.


المصادر:
1- "تحفة القارئ والسامع في اختصار تاريخ اللامع" تأليف القاضي عبدالله بن علي العمودي رحمه الله, تحقيق و تقديم الدكتور عبدالله بن محمد أبوداهش.
2- "تاريخ المخلاف السليماني", للعلامة محمد بن أحمد العقيلي رحمه الله, الجزء الثاني, الطبعة الثانية.

**ملاحظة: الصور المضافة ليست للأحداث نفسها ولكنها تحكي واقع الحال

_________________


عدل سابقا من قبل ابوهاشم اسامة الإدريسي في الثلاثاء يناير 10, 2012 4:08 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://idrissi.ahlamontada.com
ابوهاشم اسامة الإدريسي
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

ذكر عدد الرسائل : 177
العمر : 57
الموقع : ينبع الصناعية الهيئة الملكية
تاريخ التسجيل : 11/01/2008

مُساهمةموضوع: الحكامية ومناصرة الأدارسة   الأربعاء أبريل 15, 2009 4:54 pm

نكمل معكم الموضوع في هذه الحلقة:

في عام 1341هـ , انتقل إلى رحمة الله الإمام محمد بن علي الإدريسي مؤسس دولة الأدارسة و لم يكن له وريث إلا فتى شاب لم يتجاوز العشرين من عمره, فقيل: إنه أشير إلى الحسن (أخا المؤسس) بالزعامة لأنه أكبر سنا وأرجح عقلا ولكنه رفض وتحامى ذلك المنصب الخطير, ولكن أُدخل في المشورة, وقام بأعباء الدولة أصحاب أبيه الكرام.

الإمام علي بن محمد الإدريسي
ولد في (دنقله) في السودان عام 1324هـ - 1905م و أمه مريم بنت هارون الطويل و ظل في السودان عند جده لأمه ثمان سنوات و في عام 1332هـ بعث والده من وصل به مع أمه إلى صبيا فربي في كنف والده و تعلم بها القراءة والكتابة و مختصرات في الفقه واللغة و من شيوخه الذينن قرأ عليهم محمد صالح عبدالحق, و محمد الأمين الشنقيطي, وعلي بن محمد السنوسي, ولم يبايع له والده في حياته بولاية العهد – وإن كان من المعروف أنه الوريث الشرعي لوالده بصفته الإبن الأكبر.

إجتماع ذوي الرأي
بعد وفاة الإمام المؤسس محمد بن علي الإدريسي حضر رجال المخلاف السليماني إلى صبيا و عقد اجتماع عام في طليعته الأميران الحسن الإدريسي و ابن أخيه علي والوزراء و بقية الإسرة الإدريسية:
1- يحي زكري الحكمي
2- محمد بن يحيى باصهي
3- محمد حيدر
4- حمود سرداب
5- كافة رجال الدولة وذوي الرأي

و بعد المدوالة والأخذ والرد اتفقوا على مبايعة الإبن الأكبر للإمام الراحل, علي بن محمد.

البيعة:
و من مجلس الإجتماع بايع الحضور واتخذت الإجراءات الآتية:
1- استدعاء من لم يحضر الإجتماع.
2- الإعلان عن الوفاة ومبايعة الابن الأكبر.
3- انتداب الوزير محمد يحيى باصهي إلى الجهة الجنوبية لتهدئة الحالة وأخذ البيعة.

و جرت الأمور في مجراها الطبيعي في تلك الأيام التي تلت الوفاة.

و في يوم 23 شعبان وصل صبيا مصطفى الإدريسي – عائداً من مصر- مستصحباً إبنيه (الهادي) و (المهتدي) الذين لم يريا المخلاف قبل هذه المرة.

و بصفته عميد الأسرة الإدريسية فقد اعتجلت في صدره الأماني (كما تبين لاحقا) وإنما رأي من حسن السياسة أن ينيمها فتظاهر بموافقتهم. بل بايع هو شخصياً, ثم أخذ في إعمال الرأي لما ارتآه.

البادرة الأولى:
لام القوم على استعجالهم في إعطاء البيعة قبل التروي وانتظار وصوله ولاموه بدورهم على استعجاله هو في إعطاء بيعته فقال لهم: فلندع ما مضى ولنكون أبناء الساعة. إقترح مصطفى على الأسرة والمجلس أن الإمام صغير السن و لم يتحصل إلا على مبادئ العلوم العربية ومن المصلحة أن ينيب عنه أحد أفراد الأسرة ويرسل إلى مصر ليلتحق بالأزهر.

محاولة مهما اكتنفها من سمو الغاية و نبل القصد, فهي لا تخلو من غاية فالشخص الذي سوف ينوب عن الإمام الجديد لن يكون إلا مصطفى وإن كان غيره فسوف يطويه تحت جناحه وبالأخص الذين كان مضغوطاً عليهم في زمن الإمام الراحل وبعض زعماء جنوب تهامة الذين كان مصطفى الإدريسي له السلطة في جهتهم أثناء ولاية المؤسس.

أما زعماء المخلاف السليماني و قبائله فهم لا يعرفون مصطفى إلا بقرابته للإمام المتوفى لأنه من سكان مصر و وصل في عام 1327 هـ إلى المخلاف مع أخويه زائراً على أثر نجاح الخطوة الأولى لقريبه. و رحلوا جميعاً عائدين إلى مصر ثم عاد في عام 30 واستعان به الإمام في كثير من مهام الإمور و قيادة الجيش.

وهنا تشعبت الآراء:
1- الفريق الأول وهو يشايع مصطفى في رأيه متظاهراً بالحرص على مصلحة وصالح و مستقبل الإمام الجديد و يرى إن تمت نيابة مصطفى فستكون حاجته عليهم أكثر ومكانته عليهم أخف وإزاحته أهون – لما سبق. و في مقدمتهم محمد يحيى باصهي و محمد حيدر القبي و محمد طاهر رضوان.
2- الفريق الثاني و هم أكثرية زعماء المخلاف و رؤساء القبائل و جمهور السكان يرون أن الوارث الشرعي هو الإمام الجديد ولا يعدله لديهم لا مصطفى ولا غيره لأنه الإبن الأكبر للمؤسس الأول. و في مقدمتهم يحيى زكري و علي بن محمد الضمدي و علي بن إبراهيم بن عطيف و مكي بن أحمد القبي و مفرح بن أحمد شيخ شمل المخلاف و عموم زعماء عشاير المسارحة و محمد جبريل شيخ شمل أبي عريش و أبوحليمة شيخ شمل ضمد وأحمد علي الحكمي شيخ الحكامية و شيخ شمل الحسيني و غيرهم.
3- الفريق الثالث وهم زعماء المنطقةالجنوبية وهم إلى مصطفى أميل لأن إمارته و تدبير أمر تلك المنطقة موكول إليه منذ جلاء الأتراك عنها والتحاقها بالإدريسي. و في مقدمتهم شيخ شمل قبائل الواعظات (من عك) الشيخ هادي هيج و أحمد باشا شيخ الجامعي و شيخ مشايخ قبائل بني عبس و كافة رؤساء المنطقة الجنوبية.
4- و فريق رابع مع إخلاصه للمؤسس الأول و ولائه للإمام الجديد يفضل وصاية عمه (الحسن بن علي) ويراه خير من يحفظ الحق لإبن أخيه و فيه من الحنكة ما يفوق ذلك الشاب الذي هو في حاجة إلى استكمال علومه وأن يتولى مصطفى ما كان يضطلع به في حياة الإمام السابق.

و بالرغم من هبوب تلك الزوابع الخفيفة فقد استطاع الإمام الشاب القبض على زمام الأمور والصمود للموقف وظلت المعارضة يومض شرارها الفينة بعد الفينة.

مضى شهران تقريباً والإمام الجديد لم يغادر عاصمته صبيا و غيوم العاصفة تتجمع في أفق السياسة الإدريسية و في 8 شوال نهض متوجهاً إلى الجنوب وكان الأمير مصطفى الإدريسي قد انسحب من صبيا إلى جازان ومنها إلى ميدي ومنها أخذ في ما عزم عليه في حذر.

و في يوم 13 شوال وصل الإمام مدينة ميدي في موكب حافل و جمع حاشد فخرجت المدينة لإستقباله. و قد سبقه الأمير مصطفى إلى العمل في اسمتالة بعض رجالها و تقدم بعض المتطرفين في جفاء واستهزاء قائلين مرحباً بـ (علي اليتيم) مظهرين استصغاره فكتم غيظه ورجع عائداً.

عاد الإمام إلى صبيا و هو أشد ارتياباً من نوايا مصطفى الذي لم يكفه ما أثاره في العاصمة من ساعة عودته و ما يحوكه من مؤامرة مستورة – إلى قبل هذا الوقت- حتى يسبقه إلى ميدي و يثير الشعور ضده. إلا أن مصطفى اظطر إلى مغادرة ميدي عائداً إلى جازان لما تفشى فيها من وباء الجدري و أبقى ابنيه في جازان و ظل يتنقل بين جازان واللحية.

بعودة الإمام من ميدي بقي في عاصمته صبيا و هو على حذر يخامره الشك في:
1- وزراء أبيه الذين أصبحوا وزراءه ويرى أنهم غير مخلصين يحوال بعضهم إقامة عمه وصياً عليه والبعض يرجح وصاية مصطفى.
2- عمه الحسن بن علي الإدريسي و يرى أنه ينافس عليه مركز الإمامة و يرى أنه أحق بها.
3- قريب أبيه مصطفى و يرى فيه منافساً متجاهراً في حال أن عمه الحقيقي لم يجاهر بل يعلن رغبته في نصيحة ابن أخيه ويتظاهر بالحرص على مصلحته.

وانطوى عام 1341هـ والأفق متلبد بالغيوم والآراء مختلفة والغايات متباينة و سيرة الإمام الشاب موضع استياء من الأسرة وانتقاد من الوزراء ورجال الدولة واستحسان من رجال القبائل فقط لأنه أجزل لهم الصلات ووزع عليهم الأسلحة.

المؤامرة:
إتفق أكثر رجال الدولة بوجوب المبادرة بالعمل تحت رأيي رجلي الأسرة في إنفاذ إلقاء القبض عليه في حركة خاطفة و في مناسبة سارة تكون تغطية للتنفيذ و هي مناسبة الإحتفال بـ "الحول" و هي ذكرى وفاة زعيم الطريقة الإدريسية و مؤسسها الشيخ أحمد بن إدريس و تتلخص المؤامرة في التالي:
1- أثناء الإحتفال يتقدم شخص قوي فيحتضن الإمام الشاب بقوة ويكون آخر مستعداً بسلسلة و قفل فتوثق يديه و يكون ثالث في نفس اللحظة مستعداً لإختطاف السيف من يده بسرعة.
2- يتقدم رجلا الأسرة و أفرادها من مجالسهم القريبة منه في الحفل ومعهم حرسهم المسلح لأخذه و من ثم ينصرف الوزراء ورجال الدولة لتهدئة الموقف الذي يعتقد تسويته بيسر مادام هناك اتفاق عام بن الأسرة والوزراء و رجال الدولة.
3- يحجز الإمام في القصر تحت الحراسة ويتاح له الوقف و يهيّأ الجو لاستكمال علومه ودراسته.
4- يتولى الوصاية باسمه عمه الحسن بن علي.
5- يكون مصطفى نائباً على المنطقة الجنوبية كسالف عهده.

و هي كما يلاحظ خطة يتحرى من ورائها ظاهرياً مصلحة الإمام والمصلحة العامة لو تمت و تحرى في تطبيقها حسن القصد و نبل الغاية والصالح العام قبل كل شيء.

الإخفاق:
إلا أن تلك المحاولة باءت بالفشل, فقد علم الإمام بالأمر قبل خروجه إلى مكان الحفل فاستعد للموقف بزيادة حرس يعتمد عليهم وأخذ للأمر أهبته و دخل إلى محل الحفل في غاية الحذر والإستعداد, و قبل ساعة الصفر التي تقرر فيها التنفيذ, غادر محل الإحتفال و قد أحضرت له سيارته فركبها قاصداً جازان.

و في جازان استدعى سليم بك و كتيبته النظامية وأمره أن يعسكر في (الحفائر) و حصن المدينة وأناب عليها من يثق بإخلاصه و سار إلى (المضايا) وهناك استدعى شيخ شمل الحكامية والمسارحة الشيخ أحمد بن علي الحكمي و أمره بجمع الرجال من القبيلتين و الإجتماع بالجيشين في (الواصلي) كما استدعى قبائل أبي عريش و غرهم للتجمع. (و هنا نقف عند هذا الموقف النبيل من شيخ شمل الحكامية والمسارحة الشيخ أحمد بن علي الحكمي, ففي خضم المؤامرات والخيانات, أيقن الإدريسي أن ليس له نصير الإ هذا الشيخ الوفي الشهم و قد يأس ممن تربطه بهم رابطة الدم).

كانت الذخائر والمؤن في مستودعات جازان فكان الترحيل منها على قدم وساف صوب مركز التجمع و سلح كل من وصله و أمرهم بالإستعداد لمهاجمة صبيا.

الحالة في صبيا:
شعر المتآمرون بخروج الإمام من الحفل في خفة و حذر بدون أن ينتظر انتهاء المراسم المعتادة, فأسقط في أيديهم وكانت حركة بارعة أحبطت كل آمالهم وأتت على خطتهم من أساسها, فلم يكن في وسعهم أكثر من إظهار عدم المبالاة بخروجه, أو كأن لا علم لهم بما استدعى قيامه المباغت. فناب عمه في شهود وحضور الحفل وتفرق القوم في دوامة من الخيبة المريرة والإخفاق الذريع وتيقنوا أن الإمام قاصد جازان و بها مستودعات المؤن والذخيرة و سوف يستصرخ قبائل الحكامية والمسارحة و يليهم بني شبيل و يهاجم بهم صبيا.

نهاية المؤامرة:
كان كل ما توقعه القوم, فالإمام بعد أن حصن جازان وأناب خاله محمد هارون عليها و جعل الكتبية النظامية في الحفائر يساندها جيش من القبائل. بدأ الفشل يدب في صفوف المتآمرين و كل يرمي باللائمة على الآخر, حتى أن بعضهم وصل إلى معسكر الإمام بـ (الواصلي) معتذراً, منهم محمد حيدر القبي, وعلي بن عطيف النعمي, يحيى زكري. ووقف الأكثر من رجال الدولة في صف عمه الحسن و بطبيعة الحال إن حشده في معسكر الواصلي أحدث رد فعل في الجانب الآخر فأخذت الحمية قبائل المخلاف الشمالي فأخذوا في الإستعداد والوقوف في جانب عمه الذي أصبح هو الهدف الحقيقي لمهاجمة الإمام, إلا أن جميع المؤن والذخائر في جازان تحت حوزة الإمام علي و ليس عند الطرف الآخر, ومن هنا رؤي عدم تكافؤ الكفتين أضف إلى ذلك أنه باستجابه قبائل القسم الجنوبي من المخلاف جعل الطرف الآخر في عزلة وانفصال تام عن أكثر من نصف المملكة الجنوبي من ميدي إلى باجل و هم الذين يعول الأمير مصطفى على نصرهم و ولائهم لشخصه – فأصبحت تحت حكم الإمام المباشر و ليست لخصومه الإ من صبيا و شمالاً وهو مشكوك في مدى إخلاصه لهم.

الواسطة:
رأى الطرف الثاني أن في الصلح خير فتقدم أناس لهم التقدير من الجانبين و ركب الأميران الحسن ومصطفى في جموع أهل صبيا والمخلاف و ضمد و في الواصلي اتفقا بالإمام علي و عقد اجتماع حافل شهده أمراء الأسرة و وزراء الدولة و رجال المخلاف السليماني و بعد مداولات تم الاتفاق و تم الصلح على التالي:
1- تجديد الإعتراف والمعاهدة من عمه ومصطفى.
2- العفو عما سلف.
3- أن ينيب مصطفى على المنطقة الجنوبية ويصدر أمره كتابياً بذلك.

و فعلاً استلم مصطفى أمر النيابة على المنطقة الجنوبية وسار لمباشرة عمله ورجع الأمير الحسن إلى صبيا وصرف الإمام الحشود المجتمعة وعاد إلى جازان واتخذها مقراً لإقامته.


المصدر:
"تاريخ المخلاف السليماني", للعلامة محمد بن أحمد العقيلي رحمه الله, الجزء الثاني, الطبعة الثانية.


_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://idrissi.ahlamontada.com
بنت الأشراف
قلم ذهبي
قلم ذهبي
avatar

انثى عدد الرسائل : 566
تاريخ التسجيل : 04/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحكامية ومناصرة الأدارسة   السبت أبريل 25, 2009 8:56 am

ماشاء الله

طرح شامل تحدث عن فترة زمنية مليئة باحداث ومعلومات قيمة

بارك الله فيك وفي مجهودك مديرنا القدير

وفقك الله ورعاك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابوهاشم اسامة الإدريسي
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

ذكر عدد الرسائل : 177
العمر : 57
الموقع : ينبع الصناعية الهيئة الملكية
تاريخ التسجيل : 11/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحكامية ومناصرة الأدارسة   الإثنين أبريل 27, 2009 1:37 pm

شكرا للشريفه بنت الأشراف على متباعتك للموضوع

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://idrissi.ahlamontada.com
ابوهاشم اسامة الإدريسي
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

ذكر عدد الرسائل : 177
العمر : 57
الموقع : ينبع الصناعية الهيئة الملكية
تاريخ التسجيل : 11/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحكامية ومناصرة الأدارسة   الإثنين أبريل 27, 2009 2:00 pm

شكرا للشريفه بنت الأشراف على المرور

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://idrissi.ahlamontada.com
 
الحكامية ومناصرة الأدارسة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى الأشراف-
انتقل الى: