الرئيسيةالبوابةس .و .جمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخولاليوميةالموقع الرئيسي
اللهم صلى وسلم وبارك على حبيبنا وقرة اعيننا سيدنا محمد وعلى آله في كل لمحة ونفس عدد ماوسعه علم الله

شاطر | 
 

 الحججُ الواضحات في نجاة الأبوين والأجداد والأمهات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشريف الحسني
إداري
إداري
avatar

عدد الرسائل : 44
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

مُساهمةموضوع: الحججُ الواضحات في نجاة الأبوين والأجداد والأمهات   الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 9:51 am

الحججُ الواضحات
في نجاةِ
الأبوين والأجدادِ والأمّهات
تأليف
العلامة السيد إسحاق عزوز الحسني المكي رحمه الله تعالى
(1330هـ - 1415هـ)


يتبع ...

_________________
.
.
.
.


عدل سابقا من قبل الشريف الحسني في الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 10:55 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشريف الحسني
إداري
إداري
avatar

عدد الرسائل : 44
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحججُ الواضحات في نجاة الأبوين والأجداد والأمهات   الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 9:55 am

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله الذي أوجد نبيّه محمدًا r من خالص خلاصة ولد عدنان من أطهرِ البشريّة وأطيب الأنساب، وأنفس جواهر النُّطَف الناشئة بين الأمهات والآباء، لم يزل ينقله من الأصلاب الطيّبة إلى الأرحام الطاهرة مصفًى مهذبًا لا تتشعب شعبتان إلاَّ كان في خيرهما إلى أن أخرجه إلى الدنيا، سيد المرسلين، وخاتم النبيين، ورحمة للعالمين.

برز من أبوين من أشرف الأصول وأكرمها وأمجدها فاقا به على سائر الآباء والأمهات.

صلى الله عليه صلاةً وسلامًا دائمين لا ينقطعان أبد الأبد.



هذا وقد زلّت قدم بعض الناس فنسبا أبويه إلى الشرك. والحذَر الحذَر من ذكرهما بنقص فإنَّ ذلك يؤذيه r لحديث الطبراني (( لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات )).

قال القاضي ابن العربي المالكي : (( ولا أذى أعظم له r من أن يقال أن أبويه في النار )). والله سبحانه وتعالى يقول : { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ } [الأحزاب : 57]. اهـ.

وهذه نفحة في الدفاع عن أبويه r، وعن آبائه وأجداده عمومًا رتبتها في مسالك، وكلما أوردت أحاديث في الباب بدأتها بالصحيح منها، وما كان خلاف ذلك أوردته شواهد لها. وبتوارد الأحاديث على معنى واحد يشدُّ بعضها بعضًا. والحديث الضعيف يقوى بكثرة طرقه ما لم يكن فيها كذاب أو وضاع.

أسأله تعالى أن يجعلها قرّةَ عينٍ للمصطفى r، وأن يكتب لها القبول، وأن ينفع بها المسلمين، إنه خيرُ مأمول وأكرمُ مسؤول.

*********

يتبع ...

_________________
.
.
.
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشريف الحسني
إداري
إداري
avatar

عدد الرسائل : 44
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحججُ الواضحات في نجاة الأبوين والأجداد والأمهات   الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 9:58 am

المسلك الأول من القرآن الكريم
الأصلاب والبطون التي حملته r
هم المقصودون بالأمة المسلمة في دعوة إبراهيم عليه السلام


1 - قال تعالى : { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ } [البقرة : 127 - 128].

2 - وحكى الله تعالى من دعاء إبراهيم عليه السلام قوله { رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } [البقرة : 129].

3 - وحكى الله تعالى من دعاء إبراهيم عليه السلام أيضًا : { رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ } [إبراهيم : 35].

4 - وحكى الله تعالى من دعاء إبراهيم عليه السلام : { اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي } [إبراهيم : 40].

يدل قوله تعالى : { وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ } [البقرة : 128].

على أنّ إبراهيم عليه الصلاة والسلام قد دعا ربه أن يجعل من ذريته من ولده إسماعيل عليه السلام أمة مسلمة إذا كان المقام هو الدعاء لنفسه ولإسماعيل عليهما السلام على ما رفعا من قواعدِ البيت فتعقيبه على ذلك بقوله : { وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ } [البقرة : 129]. يوضّح أنّ المراد هم ذريّة إسماعيل دون سواه من ولد إبراهيم، كم يوضّح أنّه قد دعا بأن يبعث الرسول من هذه الأمة المسلمة.

ولا يتصوّر بعثته من الأمة المسلمة من ولد إسماعيل إلّا إذا كان دين إبراهيم سيمتدفي القرون التي بينه وبين بعثة نبينا محمد r، وأن الزمان لا يخلو من قوم مسلمين منهم إلى البعثة المحمدية يدينون بملة إبراهيم عليه السلام في التوحيد الخالص ولا يعبدون الأصنام.

وقد أخرج ابن المنذر في « تفسيره » بسند صحيح عن ابن جرير في قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام { اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي } [إبراهيم : 40]. قال : لا يزال من ذرية إبراهيم عليه السلام ناسٌ على الفطرة يعبدون الله.

وحيث وُجِدَ في ذرّيّة إسماعيل عليه السلام من عبد الأصنام، فواضحٌ أنّ إبراهيم قد خصّ بدعائه أمةً من ذريّته تبقى فيهم ملته ولا تندرس على تطاول القرون إلى أن يبعث الله رسوله محمدًا r منهم.

ولما لم يكن ممكنًا بعثته من جميع أعراق ذريته كان أولاهم باحتسابه منهم هم آباؤه وأجداده وأمهاته فيكون منهم نسبًا قريبًا وملة...

قال السيوطي في « الحاوي » : (( كل ما ذكر عن ذرية إبراهيم عليه السلام فإن أولى الناس به سِلْسِلَة الأجداد الشريفة الذين خُصُّوا بالاصطفاء وانتقل إليهم نور النبوة واحدًا بعد واد فهم أولى بأن يكونوا هم البعض المشار إليه في قوله : { رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي } [إبراهيم : 40]، ولما وضح أن المخصوص بالدعاء هم آباؤه وأجداده r دون عموم الذرية.. قال سُفْيَان بن عُيَيْنَةَ لما سُئِلَ : هل عَبَدَ أحدٌ من ولد إسماعيل الأصنام ؟ قال : لا ألم تسمع قوله تعالى { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ } [إبراهيم : 35]. كما رواه ابن أبي حاتم.

وكذلك أخرج ابن جرير في تفسيره عن مجاهد أنه قال : (( استجاب الله لإبراهيم دعوته في ولده فلم يعبد أحدا من ولده صنمًا بعد دعوته )).

ولا ينطبق هذا إلاّ على من خص بدعائه أن تبقى فيهم ملته ولا تندرس من آبائه وأجداده r، ومن نذر قليل خصّهم الله بعنايته ممّن لم يبدلوا ولم يحرفوا، وكأنَّ إبراهيم عليه الصلاة والسلام بما أراه الله من ملكوت السموات والأرض شاهدَ ذلك النورَ المحمديَّ في البطون والأصلاب فئات من صلبه طلب لهم الإسلام والانقياد الذي طلبه لنفسه إلى أن يظهر ذلك النور الإلهي الذي أراه الله إياه في البطون والأصلاب ليظهر ذلك الرسول على ما تقتضيه حكمته تعالى، وقصده الخاص من جعله سببًا لمعرفته وشهوده بخلق جسمه الطاهر من أطهر الأعراف البشريّة، وأطيب الأنساب وأنفس جواهر النطف الناشئة بين الآباء والأمهات، فيحيي الله به ملة إبراهيم في توحيده وشعائره مما أصابهم من التحريف، وتبقى إلى يوم القيامة كما قال تعالى { وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ } [الزخرف : 28]. إلى أن قال : { حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ } [الزخرف : 29].

روى عبد بن حميد عن قتادة في قوله تعالى { وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ } [الزخرف : 28]. قال : شهادة أن لا إله إلاّ الله، والتوحيد لا يزال في ذريته من يقولها بده.

ونقل عبد الرزاق في « تفسيره » عن ابن معين عن قتادة في الآية قال : (( الإخلاص والتوحيد لا يزال في ذريته من يوحد الله ويعبده )).

وأخرج ابن المنذر، قال ابن جريج : (( الآية في عقب إبراهيم لم يزل في ذريته من يوحد الله ويعبده بقوله : لا إله إلاّ الله )).

قال ابن المنذر وقول آخر : (( فلم يزل ناس من ذريته على الفطرة يعبدون الله حتى تقوم السّاعة )).

وهكذا اختار الله لنبيّه آباءه وأمهّاته من طاهر إلى طيب، ومن طيّب إلى طاهر، إلى أن أوصله الله إلى صلب عبد الله بن عبد المطّلب، ومنه إلى رحم أمه آمنة، فأخرجه إلى الدّنيا وجعله سيّد المرسلين وخاتم النبيّين ورحمةً للعالمين.

وهل يعقل أن يقرَّ الله الرّوح الطّاهر الطيّب بأصلاب المشركين وأرحام المشركات ويجعلها أصله في التّكوين والتّصوير وهو القائل { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة : 26]. والقائل أيضًا : { الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ } [النور : 26].

وإذا كان تخصيص هؤلاء بهؤلاء واردًا للمناسبة في التّزاوج بين الفريقين، فأولى أن تكون المناسبة بين النّطف التي تتكوّن في الأصلاب وتستقر في الأرحام، فلا يتولّد الطيّب الطّاهر من مشركين نجسين، وصدق الله العظيم : { وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ } [النور : 26].

*********

يتبع ...

_________________
.
.
.
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشريف الحسني
إداري
إداري
avatar

عدد الرسائل : 44
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحججُ الواضحات في نجاة الأبوين والأجداد والأمهات   الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 10:02 am

المسلك الثاني
طهارة نسبه r في الأحاديث



1 - روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله r : (( بُعثت من خير قرون بني آدم قرنًا فقرنًا حتّى كنت في القرن الّذي كنت فيه )).

2 - وأخرج مسلم والترمذي وصححه عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال : قال رسول الله r : (( إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل كنانة، واصطفى من كِنَانَةَ قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم )).

قال ابن تيمية : قضية الخبر أن إسماعيل وذرّيته صفوة ولد إبراهيم.

3 - وفي « ذخائر العقبى » للمحب الطّبري من حديث واثلة بلفظه : (( إن الله اصطفى من ولد آدم إبراهيم واتّخذه خليلاً، واصطفى من إبراهيم إسماعيل، واصطفى من مُضَرَ كِنَانَةَ وقريشًا، ثم اصطفى من بني هاشم بني عبد المطّلب، ثم اصطفاني من بني عبد المطّلب )).

4 – روى التّرمذي وحسّنه عن العبّاس بن عبد المطّلب رضي الله عنه قال : قال رسول الله r : (( إنَّ الله خَلَقَ الخلقَ فجعلني في خير فرقهم، ثم تخيَّر القبائل فجعلني في خير قبيلة، ثم تخيَّر البيوت فجعلني في خير بيوتهم، فأنا خيرُهم نفسًا وخيرهم بيتًا )).

5 – أخرج البيهقي في « دلائل النّبوّة » عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله r : ((أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فِهرْ بن مالك بن النّضر بن كنانة بن خُزيمَة بن مُدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

وما افترق النّاس فرقتين إلاَّ جعلني الله في خيرهما فأخرجت من بين أبوي فلم يصبني شيء من عُهر الجاهليّة، وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتّى انتهيت إلى أبي وأمّي فأنا خيركم نسبًا وخيركم أبًا )).

6 - وأخرج أبو نعيم عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّه r قال : ((لم يلتقِ أبواي قطُّ على سفاح، ولم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيّبة إلى الأرحام الطّاهرة مصفًّى مهذّبًا لا تتشعّب شعبتان إلاَّ كنت في خيرهما )).

7 - وروى الطبراني عن ابن عمر أنّه r قال : (( إنَّ الله تعالى اختار خلقه، واختار منهم بني آدم، ثم اختار منهم العرب، فاختار منهم قريشًا، فاختار منهم بني هاشم، ثم اختار بن هاشم، فاختارني، فلم أزل خيارًا من خيار. ألا من أحب العرب فبحبي أحبّهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم )).

8 - وروى الطبراني وأبو نعيم عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي r، عن جبريل عليه السّلام، قال : (( قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد رجلاً أفضل من محمد، ولم أر بني أب أفضل من بني هاشم )).

قال ابن حجر : (( لوائح الصّحة ظاهرة على صفحات هذا المتن )).

يريد - والله أعلم - أن الأحاديث الكثيرة تؤيّده في أفضليّته r، وفي أفضليّة بني هاشم على سائر القبائل.

9 - وأخرج ابن مردويه : (( قرأ رسول الله r : { لقد جاءكم.. أنفسكم } [التوبة : 128]. ثم قال : أنا أنفسكم نسبًا وصهرًا وحسبًا ليس في آبائي من لدن آدم سفاح كلّنا نكاح )).

10 – وقال السيوطي : أورد المحب الطّبري في « ذخائر العقبى » والبزّار في « مسنده » عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : دخل ناس من قريش على صفية بنت عبد المطلب فجعلوا يتفاخرون ويذكرون الجاهلية، فقالت صفية بنت عبد المطّلب : منا رسول الله r. فقالوا : تنبت النخلة أو الشجرة في الأرض الكساد فذكرت ذلك صفيَّة لرسول الله r فغضب فقام على المنبر، فقال : ((يا أيها الناس : من أنا ؟ )) قالوا : أنت رسول الله. قال : ((أنسبوني)) قالوا : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. قال : ((فما بال أقوام ينزلون أَصْلِي، فوالله إني لأفضلهم أصلاً وخيرهم موضعًا)).

11 - وأخرج الحاكم عن ربيعة بن الحارث رضي الله عنه قال : بلغ النبيَّ r أن أقوامًا نالوا منه، فقالوا : إنما مثل محمد كمثل نخلة نبتت من كناس، فغضب رسول الله r فقال : ((إنَّ الله خلق خلقه فجعلهم فرقتين : فجعلني من خير الفرقتين، ثم جعلهم قبائل فجعلني من خيرهم قبيلاً، ثم جعلهم بيوتًا فجعلني من خيرهم بيتًا، ثم قال : أنا خيركم قبيلاً وخيركم بيتًا )).

12 - وأخرج ابن المنذر بسند صحيح عن ابن جريج قال : ((ليس آزر أبا إبراهيم، وإنّما هو إبراهيم بن تيرخ، أو تاريخ بن شاروخ بن فاخور بن فالخ. قال : والعرب تطلق لفظ الأب على العم إطلاقًا شائعًا كما قال تعالى : { أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ } [البقرة : 133].

13 - وأخرج ابن أبي حاتم بسند ضعيف عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال : (( إنّ أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر وإنّما اسمه تارخ )).

14 - وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر بأسانيد من طرق بعضها صحيح عن مجاهد قال : (( ليس آزر أبا إبراهيم )).

قال السّيوطي : ( اعلم أنّ الأحاديث يصرح أكثرها لفظًا وكلها معنًى أن آباء النبي r وأمهاته آدم وحواء مطهّرون من دنس الشِّرك والكفر، ليس فيهم كافر؛ لأنه لا يقال في حق الكافر أنّه مختار ولا طاهر ولا مصفًى، بل يقال نجس. قال تعالى : { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة : 28]. فوجب أن لا يكون في أجداده مشرك، فما زال منقولاً من الأصلاب الطّاهرة إلى الأرحام الطّاهرة، وما زال ينتقل نوره من ساجد إلى ساجد كم قال تعالى { الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ } [الشعراء : 218 – 219]، فالآية تدلُّ على أنّ جميع آبائه r كانوا مسلمين وحينئذ وجب القطع بأن والد إبراهيم ما كان من الكافرين وإنّما كان ذلك عمّه ). اهـ.

قال ابن حجر المكّي : الأحاديث مصرّحة لفظًا ومعنى أنَّ آباءه وأمّهاته r إلى آدم مختارون كرام، وأن أمهاته طاهرات، والكافر لا يقال في حقه مختار ولا كريم ولا طاهر بل نجس. اهـ.

وهكذا طَهَّرَ اللهُ رسولَهُ بالحفظِ في الأصلاب والأرحام وطفلاً وناشئًا وكهلاً حتى قدَّسه بظهور نبوته وشرفه بالقربة، وطيبه بروحه، وجلله ببهائه صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه.


*********

يتبع...

_________________
.
.
.
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشريف الحسني
إداري
إداري
avatar

عدد الرسائل : 44
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحججُ الواضحات في نجاة الأبوين والأجداد والأمهات   الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 10:04 am

إيمان أجداده r


دلَّت الآثار السّابقة على أن كل أصل من أصوله r من آدم عليه السّلام إلى أبيه عبد الله هو من خير قرنه وأفضله أو خيره وأفضله.

كما وردت آثار كثيرة أن الأرض من عهد آدم إلى بعثة النبي r وإلى قيام السّاعة لا تخلو من ناس على الفطرة يعبدون الله ويوحّدونه، وبهم تحفظ الأرض، ولولاهم لهلكت ومَنْ عليها، فهذه وتلك تدل على أنَّ أصول الرسول r لم يكن فيهم مشرك وإلاَّ لما صحَّ أن يكون كل أصل منهم من خير أهل قرنه أو خيرهم إذ المشرك لا يكون خيرًا من المسلم بأي حال من الأحوال.


والآثار الدّالة على أنّ الأرض لم تخلُ من مسلم في كل القرون كثيرة :


1 - منها : ما رواه عبد الرزّاق في « مصنّفه » بإسناده على شرط الشيخين عن ابن جريج قال : قال ابن المسيب: قال علي بن أبي طالب : ((لم يزل على وجه الدّهر في الأرض سبعة مسلمون فصاعدًا فلولا ذلك هلكت الأرض ومن عليها )).


ومثل هذا لا يقال بالرّأي فله حكم المرفوع.


2 - ومنها : ما رواه الإمام أحمد في « الزّهد » والخلاَّل من « كرامات الأولياء » بسند صحيح على شرط الشّيخين عن ابن عبّاس قال : ((ما خلت الأرض من بعد نوح من سبعة يدفع الله بهم عن أهل الأرض)) وله حكم الرّفع أيضًا.


وقوله : ((من بعد نوح)) لأنه من قبله كان الناس كلّهم على الهدى.


3 - ومنها : ما رواه البزّار في « مسنده » وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في « تفاسيرهم » والحاكم في « المستدرك » وصححه عن ابن عباس في قوله تعالى : {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً } [البقرة : 213]. قال كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلّهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيّين.


وفي « الحاوي » للسّيوطي قال ابن أبي حاتم في « تفسيره » : (( بين النبي r وبين آدم تسعة وأربعون أبًا )).


4 - وفي « الحاوي » أيضًا : ((إن سام بن نوح مؤمن بالإجماع)) لأنّه كان مع أبيه في السّفينة ولم ينج فيها إلاَّ مؤمن، قال تعالى { وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ }[الصّافّات : 77].


ثم ساق السيوطي آثارًا يُعلَم من مجموعها أنَّ أجداد الرّسول r من آدم إلى زمن نمروذ كانوا مؤمنين بيقين، قال : ثم استمر التّوحيد في ولد إبراهيم وإسماعيل.


قال الشهرستاني في « الملل والنّحل » : (كان دين إبراهيم قائمًا، والتّوحيد في صدر العرب شائعًا، وأوّل من غيره واتّخذ عبادة الأصنام عمرو بن لحي).


وقال ابن كثير في « تاريخه » : (كانت العرب على دين إبراهيم إلى أن وليَ عمرو بن عامر الخزاعي مكة فأحدث عبادة الأصنام، وشرع للعرب الضلالات من السّوائب وغيرها وزاد في التّلبية ).


وقال السّهيلي في « الروض الأنف » : (كانت العرب قد جعلت عمرو بن لُحي مُطاعًا لا يبتدع لهم بدعة إلاَّ اتخذوه شرعة لأنه كان يطعم الناس ويكسوهم في الموسم). اهـ.


فهو أوَّل من غَيَّر دين إبراهيم ونَصَبَ الأوثان وبَحر البحيرة، وسيَّب السّائبة، ووصل الوصيلة، وحمى الحامي، وأوّل من أدخل في التلبية : (( لبيك لا شريك لك إلاَّ شريكًا هو لك تملكه وما ملك))، وتبعته العرب ومع ذلك بقيت بقايا من دين إبراهيم وظلت خزاعة على الحرم إلى أن انتزع منهم قصي ولاية البيت.


قال السّيوطي : وهذا يثبت أنَّ آباء النبي r من عهد إبراهيم إلى زمان عمرو المذكور كلّهم مؤمنون حيث لم يدخل التّبديل والتّغيير في شريعة إبراهيم إلاَّ في زمن عمرو بن لحي الخزاعي.


ثم أخرج السّيوطي روايات عن ابن عبّاس والطبري وابن سعد في «طبقاته»، والسّهيلي في «الروض الأُنف» ووكيع في كتاب «الغرر من الأخبار» يدل مجموعها على بقاء كل من عدنان ومعه مضر وإلياس وكعب بن لؤي وولده مُرَّة، وغيرهم من العرب كربيعة وخزيمة وأسد وتميمًا وضبة وقسًا، على الإيمان.


ونقل عن الماوردي في «دلائل النّبوّة» وأبي نعيم في «دلائل النّبوّة» أنّ كعب بن لؤي كان يخطب قريشًا يوم العَروبة، وهو يوم الجمعة، فيذكّرهم بمبعث النبي r، ويعلمهم أنّه من ولده، ويأمرهم باتّباعه والإيمان به.


ويبقى بعد مُرَّةَ من آبائه r : كلاب، وقُصَيّ، وعبد مناف، وهاشم وعبد المطّلب، وعبد الله والده r، وما ذكرناه من دعوات إبراهيم عليه السلام لذريّته من إسماعيل عليه السلام : {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ *... رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي } [إبراهيم : 35، 40 ]، { وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ } [الزّخرف : 28].


يدل على أنَّ من ذريّته من بقي على الإيمان وأولادهم به سلسلة الأجداد والآباء الشريفة الذين خُصُّوا بالاصطفاء، وانتقل إليهم نور النّبوّة واحدًا بعد واحد، فهم أولى بأن يكونوا هم البعض المشار إليهم في دعاء إبراهيم عليه السلام في الآيات السّابقة.


وقد دل ما سبق من دلائل على إيمانهم وحسبك ما رأوا من دلائل نبوّته التي نقلت عنهم.


قال أبو الحسن الماوردي في كتابه « أعلام النبوّة » : (( إن الله استخلصَ رسولَهُ r من أطيب المناكح، وحماه من دَنَس الفواحش، ونقله من أصلاب طاهرة إلى أرحام منزّهة، وقد قال ابنُ عبّاس في تأويل قوله تعالى : { وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ } [الشعراء : 219] : أي تقلّبك من أصلاب طاهرة من أب بعد أب إلى أن جعلك نبيًّا. فكان نور النبوّة ظاهرًا في آبائه، ثم لم يشركه في ولادته من أبويه أخ ولا أخت لانتهاء صفوتهما إليه وقصور نسبهما عليه، ليكون مختصًّا بنسبٍ جعله الله للنبوة غاية، ولتفرده نهاية فيزول عنه أن يشارك فيه، ويماثل فيه، فلذلك مات عنه أبواه في صغره، فأمّا أبوه فمات وهو حمل، وأما أمّه فماتت وهو ابن ست سنين، وإذا خَبِرتَ حال نسبه وعرفت طهارة مولده علمت أنه سلالة آباء كرام، ليس في آبائه مسترذل ولا مغمور مستبدل، بل كلهم سادة قادة، وشرف النّسب وطهارة المولد من شروط النبوّة )). اهـ.


*********

يتبع ...

_________________
.
.
.
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشريف الحسني
إداري
إداري
avatar

عدد الرسائل : 44
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحججُ الواضحات في نجاة الأبوين والأجداد والأمهات   الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 10:09 am

إيمان عبد المطّلب جد النّبي r


أكثر النّاس في عبد المطّلب مستدلّين على كفره بما لا يصلح دليلاً ويعارض ما ذكرناه من إسلام أصوله r وانتقال النّور النّبوي من صلب إلى صلب.


قال الشهرستاني في « الملل والنّحل » : ظهرَ نورُ النّبي r في أسارير عبد المطّلب بعض الظّهور، وببركة ذلك النّور كان يأمر ولده بترك الظّلم والبغي، ويحثّهم على مكارم الأخلاق، وينهاهم عن دنيّات الأمور، وببركة ذلك النّور كان يقول في وصاياه : إنّه لن يخرج من الدّنيا ظلوم حتّى ينتقم منه وتصيبه عقوبة إلى أن هَلَك رجل ظلوم ولم تصبه عقوبة، فقيل لعبد المطّلب في ذلك ففكر وقال : والله إن وراء هذه الدّار دارًا يجزى فيها المحسن بإحسانه ويعاقب فيها المسيء بإساءته.


وببركة هذا النّور قال عبد المطّلب لأبرهة : إنّ لهذا البيت ربًّا يحميه.


وببركة هذا النّور قال وقد صعد أبا قيس :
اللهم إن المرء يمنع رحله فامنع رحالك
لا يغلبن صليبهم ومحالهم يومًا محالك
وانصر على آل الصّليب وعابدين اليوم آلك


قال السّيوطي : وينضمُّ إلى هذا أنَّ النّبي r قد انتسب إليه يوم حنين، فقال :
(( أنا النّبي لا كذب... أنا ابن عبدالمطّلب ))


وهذا من أقوى ما يقوى به القول أنّه كان على دين إبراهيم، لأنَّ الفخر بالانتساب إلى الآباء الكفّار منهيٌّ عنه، فروى البيهقي عن ابن عبّاس أنَّ رسول الله r قال : (( لا تفتخروا بآبائكم الذين ماتوا في الجاهلية، فو الذي نفسي بيده لما يدحرج الجعل بأنفه خيرٌ من آبائكم الذين ماتوا في الجاهليّة )).


وروى البيهقي أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي r قال : (( إنّ الله أذهب عنكم عَبيَّة الجاهليّة وفخرها بالآباء، لينتهينَّ أقوام يفتخرون برجال، إنّما هم فحم من فحم جهنّم، أو ليكونن أهون على الله من الجُعْلان التي ترفع النّتن بأنفها )).


وأورد البيهقي في « شعب الإيمان » حديث مسلم : ((أنَّ في أمتي أربعًا من أمر الجاهليّة ليسوا بتاركين : الفخر في الأحساب.. )). الحديث.


وإشارته r إلى اصطفاء آبائه ليس من باب الفخر، وإنّما هو من باب التحدّث بنعمة الله عليه.


وفي حديث البزّار الذي أوردناه فيما سبق من قوله r : (( ما بال أقوام ينزلون أصلي فوالله لأفضلهم أصلاً وخيرهم موضعًا ))، وأحاديث : ((ما افترق فرقتين إلاَّ وجعلني الله في خيرها )) أتم الدلالة على سلامة أصوله من الشّرك.


وما ورد في « الصحيح » من قول أبي طالب : ((أموت على ملّة عبد المطّلب)) لا دلالة فيه على أنّ عبد المطّلب قد مات على الشّرك أو أنّ أحدًا منهما قد عبد الأصنام وإنّما أبو طالب أدرك مبعث النّبي r ولم يؤمن به ظاهرًا، أمّا عبد المطّلب فإنّه لم يدرك مبعثه r، فلم يتشرّف بالإيمان به ولا دلالة في ذلك على أنّه لم يكن على دين حق، وهو ملة إبراهيم عليه السّلام التي لم تنسخ بعد.

*********

يتبع ...

_________________
.
.
.
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشريف الحسني
إداري
إداري
avatar

عدد الرسائل : 44
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحججُ الواضحات في نجاة الأبوين والأجداد والأمهات   الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 10:12 am

إيمان أمّهاته r

وبعد ذكر أجداده وسلامتهم من الشرك نأتي على ذكر سلسلة أمّهاته وسلامتهن من الشّرك وطهارتهن من السّفاح.

قال السّيوطي في « الحاوي » : استقرأت أمّهات الأنبياء عليهم السلام فوجدتهن مؤمنات، فأمُّ إسحاق، وموسى، وهارون، وعيسى، وحواء أم شيث، مذكورات في القرآن، بل قيل بنبوّتهن.

ووردت الأحاديث بإيمان هاجر أم إسماعيل، وأم يعقوب، وأمّهات أولاده، وأم داود، وسليمان، وزكريّا، ويحيى، وشمويل، وشمعون، وذي الكفل.

ونص بعض المفسّرين على إيمان أم نوح، وأم إبراهيم، ورجّحه أبو حيّان في « تفسيره ».

وقد تقدّم عن ابن عبّاس أنّه لم يكن بين نوح وآدم والد كافر ولهذا قال نوح : { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا } [نوح : 28]. وقال إبراهيم : { رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ } [إبراهيم : 41]. ولم يعتذر من استغفار إبراهيم في القرآن إلاَّ لأبيه خاصّةً دون أمّه تدل على أنّها كانت مؤمنة، وقد دلّت الأخبار السّابقة على أنّ آزر الّذي استغفر له لم يكن إلاَّ عمّه.

وأخرج الحاكم في «المستدرك» وصححه عن ابن عبّاس قال: (( كانت الأنبياء من بني إسرائيل إلاَّ عشرة : نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب، وإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ومحمد -عليهم السّلام- )).

وبنوا إسرائيل كلّهم كانوا مؤمنين لم يكن فيهم كافرًا إلى أن بعث عيسى فكفر به من كفر، فأمّهات الأنبياء الذين من بني إسرائيل كلّهن مؤمنات.

وأيضًا فغالب أنبياء بني إسرائيل كانوا أولاد أنبياء أو أولاد أولادهم، فإنَّ النبوّة كانت تكون في سبط منهم يتناسلون كما هو معروف في أخبارهم.

وأمّا العشرة المذكورون من غير بني إسرائيل، فقد ثبت إيمان أم نوح، وإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، وبقي أم هود، وصالح، ولوط، وشعيب، فالظّاهر - إن شاء الله - إيمانهن - أي أسوة بالآخرين -.

فكذلك أم النّبي r وكأنَّ السّر في ذلك ما يرينه من النّور، كما ورد في حديث أحمد والبزّار والطبراني والحاكم والبيهقي عن العرباض بن سارية أنَّ رسول الله r قال : ((إنّي عبد الله وخاتم النبيّين وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأخبركم عن ذلك، دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى ورؤيا أمّي التي رأت )). وكذلك أمّهات النبيّين يرين.

وإنّ أم رسول الله r رأت حين وضعته نورًا أضاءت له قصور الشّام، ولا شك أنَّ الذي رأته أم النبي r في حال حملها وولادتها له من الآيات أكثر وأعظم مما رآه سائر أمّهات الأنبياء كما سبق في كتب السّيرة.

وقال السّيوطي أيضًا : أخرج أبو نعيم في «دلائل النبوّة» بسند ضعيف من طريق الزّهري عن أم سماعة بنت أبي رهم، عن أمّها قالت : شهدت آمنة أم رسول الله r في علّتها التي ماتت فيها ومحمد غلام يقع له خمس سنين عند رأسها فنظرت إلى وجهه، ثم قالت :

باركَ فيك اللهُ من غلام يا ابنَ الذي من حومه الحمام
نجا بعونِ الملكِ المنعام فودي غداة الضرب بالسّهام
بمائة من إبل سوام إن صح ما أبصرت في المنام
فأنت مبعوث إلى الأنام من عند ذي الجلال والإكرام
تبعث في الحِلِّ وفي الحرام تبعث بالتّحقيق والإسلام
دين أبيك إبراهام فالله نهاك عن الأصنام
أن لا نواليها مع الأقوام

ثم قالت : كل حي ميت، وكل جديد بال، وكل كبير يفنى، وأنا ميتة وذكري باق، وقد تركت خيرًا وولدت ظهرًا.

قال السّيوطي : وما أحسن قول الحافظ شمس الدين بن ناصر الدّين الدّمشقي :


تنقل أحمد نورًا عظيمًا تلألأ في جباه السّاجدينا

تقلَّب فيهم قرنًا فقرنًا إلى أن جاء خير المرسلينا
وقال أيضًا :
حفظَ الله كرامةً لمحمدًا آباءه الأمجادَ صونًا لاسمه
تركوا السّفاح فلم يصبهم عارةً من آدم حتّى أبيه وأمّه


وقال الشّرف البوصيري صاحب البردة :

لم تزل في ضمائر الغيب تختار لك الأمّهات والآباء
ما مضت فترةً من الرّسل إلاَّ بشَّرت قومها بك الأنبياء
تتباهى بك العصور وتسمو بك عليا، بعدها علياءُ
وبدا للوجود منك كريم من كريم آباؤه كرماء
نسب تحسب العلا بحلاه قلدتها نجومها الجوزاء

*********

يتبع ...

_________________
.
.
.
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشريف الحسني
إداري
إداري
avatar

عدد الرسائل : 44
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحججُ الواضحات في نجاة الأبوين والأجداد والأمهات   الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 10:16 am

المسلك الثالث
استدلال البعض على نجاة الأبوين بأنّهما ماتا في الفترة ولا داعي لذلك الاستدلال



ما أوردته من آيات في المسلك الأوّل يدل على أنَّ إبراهيم عليه السلام قد دعا لذرّيته من ولد إسماعيل عليه السّلام بالإسلام، وأن تبقى ملّته في عقبه إلى بعثة نبيّنا r، وأن يجنبهم عبادة الأصنام، وبيَّنَّا أنّه لما وجد في ذرّيته من يعبد الأصنام ظهر أنَّ المخصوص بالدّعاء ليس جميع ذرّيته، وإنّما طائفة من ذرّيّته هم آباؤه وأجداده وأمّهاته إذ هم أولى باحتساب رسول الله r منهم نسبًا قريبًا وملّةً كما قال تعالى : { وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ } [البقرة : 129].

وكذلك بيَّنَّا في المسلك الثّاني ما في الأحاديث من دلالة على طهارة نسبه من آدم من الشّرك والسّفاح حتى تسلسلوا إلى إبراهيم، ومنه إلى أن ولد عبدالله وآمنة رسول الله r فأبقاهم الله جميعًا على ملّته لم يغيِّروا ولم يبدلوا استجابةً لدعاء الخليل عليه السّلام.

ومثل هؤلاء لا يقال عنهم أنّهم من أهل الفترة، بل من الملة الحنيفية الإبراهيمية ممن شملهم دعاؤه بالأولى ببقاء ملته في عقبه حتى يبعث رسول الله r منهم، فهم من الأمة المسلمة من ذريَّة إبراهيم وإسماعيل، ولا يجب عليهم الإيمان برسول آخر خارج عن ذرّيّة إسماعيل.

أما عن حكم أهل الفترة نجاتهم أو عذابهم، فقد قال السّيوطي في «الحاوي» : (( أطبقت أئمّتنا من أهل الكلام والأصول والفقه على أنّ من مات ولم تبلغه الدّعوة يموت ناجيًا، مستدلّين على أنّه لا تعذيب قبل البعثة، رادّين بذلك على المعتزلة ومن وافقهم على تحكيم العقل بآيات منها :

1 - قوله تعالى : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } [الإسراء : 15].

أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره في الآية عن قتادة قال : (( إنَّ الله ليس بمعذِّب أحدًا حتى يسبق إليه من الله تعالى خبرًا أو تأتيه من الله بيِّنَة )).

2 - وقوله تعالى : { وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا } [القصص : 59].

3 - وقوله تعالى : { وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى } [طه : 134 ].

4 - وقوله تعالى : { وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [ القصص : 47 ].

5 - وقوله تعالى : { وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ * ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ } [ الشّعراء : 208 - 209 ].

6 - وقوله تعالى : { وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ } [ الأنعام : 155 - 156 ].

واعلم أنّه مع اتّفاقهم على أن لا تعذيب لقوم قبل بعثة نبيّ إليهم، قال قوم : المراد به أنّه لا تعذيب في الدّنيا بالهلاك والقذف والمسخ ونحوه إلاَّ بعد بعثة نبيّ لقوله تعالى : { وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا } [القصص : 59]، ونحوها.

وقال آخرون : المراد أنّه لا تعذيب لا في الدّنيا ولا في الآخرة إلاَّ بعد دعوة نبي لهم لاحتجاج الله عليهم بأنّه لم يعذّبهم إلاَّ لكفرهم بمن أرسل إليهم، ومن لم تبلغه الدّعوة يعامل في الدّنيا كالمسلم فيضمن بالكفّارة والدّيّة ولا يقاتل، ولكن لا يجب القصاص على قاتله.

ودلَّت بعض الأحاديث على أنَّ أهل الفترة يمتحنون في الآخرة، فمن أطاع منهم أُدخِل الجنَّة، ومن عصى أُدخِل النَّار.

ومن ذلك ما رواه أحمد في «مسنده» والبيهقي في كتاب «الاعتقاد» وصححه عن الأسود بن سريع أنّ النبي r قال : (( أربعة يمتحنون يوم القيامة : رجل أصم لا يسمع شيئًا، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة، فأمّا الأصم فيقول : ربِّ لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئًا، وأمّا الأحمق فيقول : ربِّ لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبعر، وأمّا الهرم فيقول : ربِّ لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئًا، وأمّا الذي مات في الفترة فيقول : ربِّ ما أتاني لك رسول.

فيأخذ مواثيقَهم ليطيعنَّه، فيرسل إليهم : ادخلوا النّار فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومن لم يدخلها يسحب إليها )).

وأضيف إلى ذلك روايات أخرى ((الأبكم))، و((من مات صغيرًا)).

هذا وقد صحّت أحاديث بتعذيبِ أشخاص من أهل الفترة ذكروا بأسمائهم ممّن بدَّل وغيَّر الشّرائع، وشرع من الضلال ما لا يعذر به كعمرو بن لحي وغيره.

أمّا أهل الفترة فإنّه يراد بهم الأمم الكائنة بين أزمنة الرّسل الّذين لم يُرْسَل إليهم الأوّل ولا أدركوا الثّاني، ولم تبلغهم أي دعوة حق أصلاً كالأعراب الذين لم يرسل إليهم عيسى عليه السلام، ولا لحقوا النبي r.

ومن اهل الفترة من أُرسِل إليهم نبيٌّ، ولكن اندرست شريعته كلّية، فإن لم تندرس شريعته بالكلّية ولو طَرَأَ عليها التّحريف والفساد فليس أهلها أصحاب فترة كاليهود والنّصارى، فإنّهم ليسوا أهل فترة رغم تحريفهم وتبديلهم.

أمّا العرب من ذرّيّة إسماعيل -عليه السّلام - فإنّهم كانوا خارجين عن دعوة عيسى عليه السّلام.

وقد سبق النّقل عن ابن كثير وغيره أنَّ العرب كانت على دين إبراهيم عليه السّلام إلى أن غيَّره عمرو بن لحي فَنَصَبَ الأوثانَ وشَرَعَ الضلالات، وتَبِعَهُ العرب من بعده ولكن بقيت بقايا من دين إبراهيم عليه السّلام استجابةً لدعوته عليه السّلام { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ...... رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي } [ إبراهيم : 35، 40].

{ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ } [ الزخرف : 28].

ووضّحنا أنّ أولى النّاس بهذه الدّعوة وبقاء الملّة فيهم هم سلسلة الأجداد الشّريفة لما ورد : (( وما افترق النّاس فرقتين إلاَّ جعلني الله في خيرها )).

ولما ورد : (( أن الأرض من عَهد آدم عليه السلام إلى بعثة النبي r لا تخلو من ناس يعبدون الله ويوحّدونه )).

في هذا أتم الدّلالة على سلامة أصوله r من الشّرك وإلاَّ لما صحَّ أن يكون أصل منهم من خير قرنه أو خيرهم إذ المشرك لا يكون خيرًا من المسلم بأيَّ حال من الأحوال، ولذا فإنه لا داعي - لمحاولة توجيه نجاة الأبوين بأنّهم من أهل فترة - الظن فيهما أن يطيعا عند الامتحان بشفاعته r وسابق الوعد له في قوله تعالى : { وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى } [الضّحى : 5 ]، وأنّه لا يرضى أن يدخل أحد من أهل بيته النّار، فكل ذلك الاعتذار بالنّسبة للأبوين مبنيٌّ على أنّهما لم يكونا على دين حق، وقد علمت خلاف ذلك وأن كل أصل من أصوله r كان خير أهل قرنه، ولا مانع من شفاعته r لإعلاء درجاتهما أكثر وأكثر، فهذا مما يرضيه r.

أما نيل أهل بيته لشفاعته r فقد وردت به أحاديث عديدة يشدُّ بعضها بعضًا، فإنَّ الحديث الضّعيف يتقوّى بكثرة طرقه.

ومنها ما أخرجه الطّبراني من حديث أم هانئ أنّ النبي r قال : (( ما بال أقوام يزعمون أن شفاعتي لا تنال أهل بيتي، وأن شفاعتي تنال حاء وحكم )).

وحاء وحكم قبيلتان جافيتان من اليمن.

وهذا، ولما كان أصوله r من ذرّيّة إبراهيم من إسماعيل باقين على الحنفية استجابة لدعوة إبراهيم عليه السّلام، فكذلك كان جماعة في زمن الجاهلية قد تدينوا بدين إبراهيم – عليه السّلام – وتركوا الشّرك ومنهم كما قال ابن الجوزي في «التلقيح» : أبو بكر الصدّيق، وزيد بن عمرو بن نفيل، وعبيد الله بن جحش، وعثمان بن الحويرث، وورقة بن نوفل، ورباب بن البراء، وأسعد أبو كرب الحميري، وقس بن ساعدة الأيادي، وأبو قيس بن صرمة.

وقد وردت الأحاديث بتحنث زيد وورقة وقس، وممّن تحنَّث عمرو بن عبسة السُّلَمي كما أخرجه أبو نعيم في «دلائل النبوّة» أنّه قال : (( رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية ورأيت أنها الباطل يعبدون الحجارة )).

وأخرج البيهقي وأبو نعيم كلاهما في «الدلائل» أن عمير بن حبيب الجهني تَرَكَ الشرك في الجاهلية وصلَّى لله وعاش حتى أدرك الإسلام.

ومما ذكر تعلم عدم شمول الشّرك جميع ذرّيّة إبراهيم عليه السّلام من بعده إلى بعثة النبي r وأن شرعه من جهة إسماعيل لم يندرس، بل بقيت بقية على دينه.

أما الأكثر من العرب فكانوا يزعمون انتسابهم إلى إبراهيم عليه السلام، بينما فَشَا فيهم فساد كبير مما أحدثه عمرو بن لحي في دينه عليه السلام من عبادة الأصنام والفتنة في الدين وغَلَبة الجهل على الناس، فأولى تسميتهم أهل الجاهلية لغلبة الجهل على الأكثر وخلوِّ الزّمان عن المبلِّغ والزّاجر.

ولذا فإنّ العرب ما بين عيسى ومحمد عليهما السّلام من حيث النجاة وعدمها على مراتب :

1 – منهم : من بقي على شريعة إبراهيم – عليه السلام – فوحَّدَ الله ولم يعبد الأصنام كآبائه r، وقس بن ساعدة وغيره، فهؤلاء مؤمنون ناجون.

2 – ومنهم : من دخل في شريعة حق قائمة كمن تهوَّد وتنصَّر، فحكمه حكم أهل الدين الّذي دخل فيه ما لم يلحق الإسلام الناسخ لكل دين فإنه سيعذب إذا لم يؤمن.

3 – ومنهم : من لم تبلغه دعوة لأي نبي كالأعراب الّذين لم يرسل إليهم عيسى فهؤلاء أهل فترة.

4 – ومنهم : من كان في زمن جاهليّة ملأ الجهل الأرض وفقدت الشرائع من آل يعقوب، ولم تبلغ الدّعوة على وجهها إلاَّ نفرًا يسيرًا من أهل الكتاب متفرقين في أقطار الأرض والشام وغيرها، ولم يعهد للجاهل تقلّب في الأسفار إلى مواطنهم، ولم يعمَّر عمرًا طويلاً يمكّنه من التنقيب فهؤلاء أهل فترة أيضًا إذا لم يشركوا بالله.

5 – ومنهم : من لم يشرك ولا دخل في شريعة ولا ابتكر لنفسه شريعة، بل بقي عمره على حال غفلة عن هذا كله فهؤلاء أهل فترة أيضًا وفي الجاهلية من كان كذلك.

6 – ومنهم : من بدَّل وغيَّر وأشرك ولم يؤمن، وشرع لنفسه، وحلَّل وحرَّم، وهم أكثر العرب اتبعوا عمرو بن لحي أول من سنَّ للعرب عبادة الأصنام، وشرع لهم الضلالات، وأدخل في التّلبية ما ليس منها، وزاد بعضهم عليه من بعده ضلالاً من عبادة الجنّ والملائكة ووأد البنات واتّخاذ بيوت جعلوا لها سدنةً وحجابًا يضاهون بها الكعبة كاللاتِ والعُزَّى ومَنَاة، وعلى هؤلاء يحمل من صح تعذيبه لكفرهم بما لا يعذرون به.

7 – ومنهم : من بلغته دعوة أحد من الأنبياء السابقين، ثم أصرَّ على كفره فهو في النّار قطعًا بلا نزاع.

*********

يتبع...

_________________
.
.
.
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشريف الحسني
إداري
إداري
avatar

عدد الرسائل : 44
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحججُ الواضحات في نجاة الأبوين والأجداد والأمهات   الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 10:18 am

المسلك الرابع
استدلال البعض على نجاة الأبوين بما رُوي من إحيائهما ولا حاجة لذلك



ذهب كثير من حُفَّاظ المحدّثين وغيرهم كابن شاهين والحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي والسهيلي والقرطبي والمحب الطبري وناصر الدين ابن المنيِّر وغيرهم إلى أن الله أحيا له r أبويه فآمنا به، واستدلوا لذلك بحديث ضعيف أسند عن عائشة رضي الله عنها قالت : حجَّ بنا رسول الله r حجة الوداع فمرَّ بعقبة الحجون، وهو باكٍ حزين، فقام فمكث طويلاً، ثم دعا وهو فرح مبتسم، فقلت له في ذلك، فقال : (( ذهبت لقبر أمي فسألتُ الله أن يحييها فأحياها فآمنت بي وردها إليه )) "أي إلى القبر".

وهذا الحديث ضعيف باتّفاق المحدِّثين، ولا حاجة إلى الاحتجاج به لثبوت إسلام أبويه r بالكتاب والسنة حيث كانا وكل آبائه وأجداده على دين جدهم إبراهيم عليه السلام، كما تقدم بيانه في المسلكين السابقين، وإن ثبت إحياؤهما وإيمانهما به r بعد الإحياء، فذلك يوجب تشريفها بتجديد إيمانها على يده r ومبايعته عليه السلام على أنه لم يثبت عن الوالدين شرك.

وسيأتي في فصل خاص الجواب عما ورد من أحاديث توحي بعد إسلام الوالدين فانتظر.


*********

يتبع ...

_________________
.
.
.
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشريف الحسني
إداري
إداري
avatar

عدد الرسائل : 44
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحججُ الواضحات في نجاة الأبوين والأجداد والأمهات   الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 10:25 am

الجواب والرد على ما أستدل به البعض على عدم نجاة أبوي المصطفى r


أخرج ابن عساكر في تاريخه قال : كان رجل من كتاب الشام مأمونًا عندهم (أي بني أمية)، استعمل رجلاً على كورة الشام، وكان أبوه يزن بالمنانية، فبلغ عمر بن عبد العزيز ذلك، فقال : ما حملك على أن تستعمل رجلاً على كورة من كور المسلمين يزن بالمنانية ؟ قال : أصلح الله أمير المؤمنين وما عليَّ، كان أبو النبي r مشركًا، فقال عمر : آه ثم سكت ثم رفع رأسه فقال : أأقطع لسانه ؟ أأقطع يده ورجله ؟ أأضرب عنقه ؟ ثم قال : لا تلي لي شيئًا ما بقيت.

ونبتت نابتة في هذه الأيام تكثر من الطعن واللمز في أبويّ المصطفى r، وكأنَّ ذلك ركن لا يتم الإسلام إلاَّ به، ردّدوا عن أب المصطفى ما رواه مسلم عن أنس أن رجلاً قال : يا رسول الله: أين أبي ؟ قال : ((في النار)). فلما قفي دعاه قال (( إن أبي وأباك في النار )).

قال السيوطي : لفظ ((أبي وأباك في النار)) لم يتفق على ذكرها الرواة، وإنما ذكرها حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وهي الطريق التي رواه مسلم بها.

وقد خالفه معمر عن ثابت، فلم يذكر أن : (( أبي وأباك في النار ))، ولكن قال له : ((إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار))، وهذا اللفظ لا دلالة فيه على والده r بأمر البتة، وهو أثبت من حيث الرواية لأن معمرًا أثبت من حماد، فإن حمادًا تُكلِّمَ في حفظه ووقع في أحاديثه مناكير ذكروا أن ربيبه دسَّها في كتبه، وكان حماد لا يحفظ فحدَّث بها فوهم فيها، ومن ثم لم يخرج له البخاري شيئًا، ولا خرج له مسلم في الأصول إلاَّ من روايته عن ثابت.

قال الحاكم في «المدخل» : ما خرّج مسلم لحماد في الأصول إلاَّ من حديثه عن ثابت وقد خرج له في الشواهد عن طائفة. وأما معمر فلم يتكلم في حفظه ولا استنكر شيئًا من حديثه واتّفق على التّخريج له الشيخان فكان لفظه أثبت.

ثم وجدنا الحديث ورد عن حديث سعد بن أبي وقاص مثل لفظ : ( رواية معمر عن ثابت عن أنس )، فأخرج البزار والطبراني والبيهقي من طريق إبراهيم بن سعد الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه أن أعرابيًّا قال لرسول الله r : أين أبي ؟ قال : ((في النار)) قال : فأين أبوك ؟ قال : (( حيثما مررت بقبر كافر فبشّره بالنّار)) وهذا إسناد على شرط الشيخين فتعيَّن الاعتماد على هذا اللّفظ، وتقديمه على غيره.

وقد زاد الطّبراني والبيهقي في آخره قال : فأسلم الأعرابي بعد ذلك، فقال : كلّفني رسول الله r تعبًا، ما مررت بقبر كافر إلاَّ بشَّرته بالنّار.

وقد أخرج ابن ماجه من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه قال : جاء أعرابيٌّ إلى النبي r فقال : يا رسول الله إنَّ أبي كان يَصِلُ الرّحم، وكان... فأين هو ؟ قال : في النار، فكأنه وجد من ذلك فقال : يا رسول الله أين أبوك ؟ قال رسول الله r : حيثما مررت بقبر مشرك فبشِّره بالنّار. قال : فأسلم الأعرابي بعد. قال : لقد كلّفني رسول الله r تعبًا ما مررت بقبر كافر إلاَّ بشّرته بالنار.

فهذه الزيادة أوضحت بلا شك أنَّ هذا اللّفظ العام هو الّذي صَدَر منه r ورآه الأعرابي بعد إسلامه أمرًا مقتضيًا للامتثال فلم يسعه إلاَّ امتثاله.

ولو كان الجواب باللّفظ الأوّل لم يكن فيه أمر بشيء البتّة فعلم أن هذا اللّفظ من تصرُّف الرّاوي رواه بالمعنى على حسب فهمه.

وقد وقع في «الصحيحين» روايات كثيرة من هذا اللّفظ تصرَّف فيه الرّاوي، وغيره أثبت منه كحديث مسلم عن أنس في نفي قراءة البسملة، وقد أعلَّها الإمام الشّافعي بذلك وقال : إن الثّابت من طريق آخر نفي سماعها ففهم منه الرّاوي نفي قراءتها فرواه بالمعنى على ما فهمه فأخطأ.

ثم لو فرض اتّفاق الرّواة على اللّفظ الأوّل كان معارضًا بما تقدم من الأدلّة القرآنيّة والأحاديث. والحديث الصّحيح إذا عارضته أدلّة أخرى هي أرجح منه وجب تأويله وتقديم تلك الأدلّة عليه كما هو مقرّر في الأصول.

ثم قال السّيوطي : وأخرج الحاكم في «المستدرك» وصححه عن لقيط بن عامر أنّه خرج وافدًا إلى رسول الله r، في النّاس خطيبًا فذكر الحديث إلى أن قال: فقلت يا رسول الله : هل أحد ممن قضي منّا في جاهليّة من خير ؟ فقال رجل من عرض قريش : إن أباك المنتفق في النار فكأنه وقع حر بين جلد وجهي ولحمي، مما قال لأبي على رؤوس الناس، فهممت أن أقول : وأبوك يا رسول الله، ثم نظرت فإذا الأخرى أجمل، فقلت : وأهلك يا رسول الله ؟ فقال : ((ما أتيت عليه من قبر قرشي أو عامري، فقل: أرسلني إليك محمد فأبشر بما يسوؤك )).

قال السّيوطي : وهذه رواية لا إشكال فيها وهي أوضح الرّوايات وأبينها.

وربّما أوّل جماعة رواية : ((أبي وأباك)) بأن المراد عمّه أبو طالب لما كان شائعًا بين قريش قولهم قل لابنك أن يرجع عن شتم آبائنا.

*********

يتبع ...

_________________
.
.
.
.


عدل سابقا من قبل الشريف الحسني في الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 10:49 am عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشريف الحسني
إداري
إداري
avatar

عدد الرسائل : 44
تاريخ التسجيل : 12/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحججُ الواضحات في نجاة الأبوين والأجداد والأمهات   الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 10:27 am

.
.
.


وردَّدوا عن أمِّ المصطفى r ما رواه مسلم وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّه r استأذن في الاستغفار لأمّه فلم يُؤذَن له.

وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت : حج بنا رسول الله r حجة الوداع فمرَّ بعقبة الحجون وهو باكٍ حزين مغتم فَنَزَل فَمَكث عني طويلاً ثم عاد إليَّ وهو فَرِحٌ مبتسم، فقلت له في ذلك. فقال : ((ذهبت لقبر أمّي فسألت الله أن يحييها فآمنت بي وردّها إليه )).

أقول: قد تقدّم أنّه لا حاجة إلى الاحتجاج بحديث عائشة عن إسلام أبويه لثبوت إسلامهما بالكتاب والسنة كما تقدّم بيانه في المسلكين السّابقين ونحن إنّما سقنا الحديث هنا لما فيه (إن الزيارة والاستئذان كانا في حجّة الوداع).

ونعود إلى حديث مسلم في عدم الإذن بالاستغفار لها فمعلوم أنّ الاستغفار ليس مخصوصًا بالمشرك والكافر بل هو شامل للمؤمن والكافر، والطائع، والعاصي، والولي، والنبي، كما قال تعالى : { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } [محمد : 19]، وقال تعالى : { وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا } [النصر : 3].

ومعلوم أيضًا أن النّهي عن الاستغفار للمشركين وعن القيام على قبر مشرك كان من قبل حجة الوداع التي حصل فيها الاستئذان، كما قال تعالى : { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ } [التوبة : 113]، وكما قال تعالى : { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُون } [التوبة : 84].

ورسول الله r لا يطلب الأمر الّذي نهى عنه ولا يرتكب ما نهاه عنه ربّه، وهو طلب استئذانه للاستغفار لها واستئذانه لزيارتها إنّما هو لأنّه صحّت طهارتها عن دنس التّلوّث بالشّرك ودليل على إسلامها وعدم موتها على الشّرك وعدم الإذن له في الاستغفار لها لا يدل على أنّ الاستغفار لها غير مقبول أبدًا إذ يجوز أن يُؤذن في وقت ولا يُؤذن في وقت فيؤخّر إلى مجيء الوقت المعيَّن فيستجاب عند مجيئه كما قالت عائشة أنّه r نزل إلى الحجون ثم عاد مسرورًا.

كما أنَّ عدم الإذن بالاستغفار لها لا يقتضي أنّها من أهل النّار أو يقتضي شركها، لأنّ هذا الاحتمال معارض بما هو أرجح منه وهو ما سبق في المسلكين من أدلّة قرآنيّة وأحاديث على أنَّ كل أصل من أصوله r كان متديّنًا بالملّة الإبراهيميّة استجابةً لدعاء إبراهيم عليه السّلام { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ } [إبراهيم : 35].

وأن أولى الناس من ذرّيته من إسماعيل عليه السّلام باستجابة دعائه فيهم هم سلسلة أصوله الشّريفة الّذين دعا أن يبعث الرسول منهم حيث خُصُّوا بالاصطفاء، ونقلِ نور النبوّة إليهم واحدًا بعد واحد، ولما دلّت عليه الأحاديث أن كل أصل من أصوله كان خير أهل قرنه.

فتعيَّن لهذا تأويل الحديث بأنّه كان يطلب إحياءهما ليتشرّفا بصحبته r بالإيمان به، فلم يؤذن له ؛ لأنّه مأمور بدعوة الأحياء إلى الإيمان لا بدعوة الأموات، أو لأنّه طلب الإذن بالاستغفار من غير وحي إلهي، فلم يؤذن له لأن الأولى به r أن يقف عند وحي ربه أو أن الغاية من طلبه الاستغفار لهما هو الدعاء برفع درجاتهما ولم يكن الوقت قد جاء بعد.

وما رُوِيَ أنّه r قال : (( ليت شعري ما فعل أبواي ))، فنزلت : { وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ } [البقرة : 119]، فهذا لم يخرج في شيء من كتب الحديث وإنّما ذكر في بعض التّفاسير بسند منقطع، لا يحتج به ولا يُعوَّل عليه.

والثّابت في «الصحيحين» إنّها نزلت في أبي طالب.

ثم إنّ هذا السّبب لا يعوَّل عليه أيضًا. وذلك أنّ الآيات من قبل هذه الآية ومن بعدها كلّها في اليهود [من] قوله تعالى { يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ } [البقرة : 40] إلى قوله تعالى : { وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ } [البقرة : 124]، ولهذا اختتمت القصّة بمثل ما صدرت به وهو قوله تعالى : { يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ } [البقرة : 122]، الآيتين. فتبيّن أنَّ المراد بأصحاب الجحيم كفّار مكّة، وقد ورد ذلك مصرَّحًا به في أثر أخرجه عبد بن حميد والفريابي وابن جرير وابن المنذر في تفاسيرهم عن مجاهد قال : من أول البقرة أربع آيات في نعت المؤمنين، وثلاث عشر آية في نعت المنافقين، ومن أربعين آية إلى عشرين ومائة في بني إسرائيل. إسناده صحيح.

وممّا يؤكّد ذلك أنّ السّورة مدنيّة وأكثر ما خوطب فيها اليهود ويرشّح ذلك من حيث المناسبة أنّ الجحيم اسم لما عظم من النّار كما هو مقتضى اللّغة والآثار، فاللاَّئق بهذه المنزلة من عَظُم كفره وعانَد عند الدّعوة وبدَّل وحرَّف وجحد بعد علم لا من هو بمظنّة التخفيف.

وإذا كان قد صحَّ في أبي طالب أنّه أهون أهل النار عذابًا فإن هذا مما يدل على أنّ أبوي النبي r ليسا في النار ؛ لأنّهما لو كانا فيها لكانا أهون عذابًا من أبي طالب ؛ لأنّهما أشد منه قربًا وأبسط عذرًا إذ لم يدركا البعثة ولا عرض عليهما الإسلام فامتنعا بخلاف أبي طالب.

وما روي من حديث أنّه r استغفر لأمّه فَضَرب جبريل في صدره وقال : لا تستغفر لمن مات مشركًا وأنّه نزل فيها : { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ } [التوبة : 113]، فإنّ البزّار أخرجه بسند فيه من لا يعرف، وحديث نزول الآية في ذلك ضعيف أيضًا، والثّابت في «الصّحيحين» أنّها نزلت في أبي طالب وقوله r : ((لأستغفرنَّ لك ما لم أنْهَ عنك)).

وما روي من حديث أنّه r قال لابني مليكه : (( أمّكما في النّار )) فشقَّ عليهما فدعاهما فقال : ((إن أمي مع أمّكما)) فضعَّفه الدّارقطني وحلف الذّهبي يمينًا شرعيًّا بأنَّه ضعيف.

وغالب ما يُروى عن أمِّ النبي r ضعيف ولم يصح في أمِّ النبي r إلاَّ حديث مسلم عن أبي هريرة، وقد عرفت الجواب عنه، ولم يصح أيضًا في أبيه إلاَّ حديث مسلم أيضًا، وقد تقدّم الجواب عنه أيضًا.

وأنّه لا دلالة في تلك الأحاديث على وقوع الشّرك من أبويه فكيف على موتهما عليه كما زعم البعض، وقد ثبت أنّهما من الأمّة المسلمة من ذرّيَّة إبراهيم الّذين دعا إبراهيم لهم بالإسلام، ودعا ببعث الرّسول منهم فَقَبِلَ الله دعوته وحفظ مِلَّته إلى بعثه r، بل إلى يوم القيامة ببعثته r.


اللهم أرزقنا حُسن الأدب مع حبيبك وخليلك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
وأرزقنا حُسن الأدب مع آل بيته الطيبين الطاهرين الأخيار
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين الأخيار
الذين طهرتهم وأذهبت عنهم الرجس من فوق سبع سموات


_________________
.
.
.
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابوهاشم اسامة الإدريسي
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

ذكر عدد الرسائل : 177
العمر : 57
الموقع : ينبع الصناعية الهيئة الملكية
تاريخ التسجيل : 11/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحججُ الواضحات في نجاة الأبوين والأجداد والأمهات   الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 12:25 pm

اللهم صلى وسلم وبارك على حبيبنا وقرة اعيننا سيدنا محمد وعلى آله في كل لمحة ونفس عدد ماوسعه علم الله آمبن

تسلم يمينك وبارك الله فيك سيادة الشريف الحسني فالموضوع مهم اسأل الله ان ينفع بك المسلمين
ماقصرت وجزاك الله خير على ماكتبت

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://idrissi.ahlamontada.com
الشريف خالد بن طراد
قلم فضي
قلم فضي
avatar

ذكر عدد الرسائل : 211
تاريخ التسجيل : 04/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحججُ الواضحات في نجاة الأبوين والأجداد والأمهات   الثلاثاء سبتمبر 23, 2008 6:24 pm


بارك الله فيك
وجزاك الله خيرا
مجهود رائع ويشكر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحججُ الواضحات في نجاة الأبوين والأجداد والأمهات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدى الإسلامي :: سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله-
انتقل الى: